ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين مع تراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط في المنطقة، إلى جانب انحسار التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية على المدى القريب.
وجاء الأداء الإيجابي للأسواق مع ظهور مؤشرات على تحسن تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما ساهم في تهدئة جزء من المخاوف التي سيطرت على الأسواق خلال الفترة الماضية بشأن احتمالات حدوث اضطرابات واسعة في الإمدادات نتيجة التوترات الإقليمية.
وتصدرت السوق السعودية المكاسب في المنطقة، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.4%، بدعم من صعود عدد من الأسهم القيادية. وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.6%، بينما سجل سهم أرامكو السعودية مكاسب بنحو 1%، بالتزامن مع تحسن النظرة تجاه استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة.
وأظهرت البيانات أن تدفقات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، تعافت خلال سبتمبر لتصل إلى أكثر من 81% من مستوياتها المسجلة قبل الحرب، مع مساهمة واضحة من تعافي الصادرات السعودية. وتعتبر هذه التطورات عاملًا مهمًا للأسواق، خاصة مع استمرار متابعة المستثمرين لأي مؤشرات قد تؤثر في حركة صادرات النفط وطرق الشحن الرئيسية.
ويأتي تحسن تدفقات النفط رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تواجه المنطقة، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت منشآت مرتبطة بالطاقة وحركة الشحن. ولذلك، لا تزال التطورات الأمنية تمثل عاملًا رئيسيًا يمكن أن يعيد التقلبات إلى أسواق النفط والأسهم في حال حدوث اضطرابات جديدة.
وفي بقية أسواق الخليج، ارتفع مؤشر قطر بنحو 0.2%، بينما حقق سوق دبي مكاسب محدودة بلغت نحو 0.1%. في المقابل، خالف سوق أبوظبي الاتجاه العام وتراجع مؤشره بنحو 0.1%.
كما تلقت الأسواق دعمًا من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر، بعدما أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأمريكي تباطؤ نمو الوظائف بأكثر من المتوقع، إلى جانب مراجعة بيانات الأشهر السابقة بالخفض.
ويكتسب مسار السياسة النقدية الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة لدول الخليج، نظرًا لارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار، ما يجعل قرارات الاحتياطي الفيدرالي مؤثرة في السيولة وتكاليف الاقتراض والاستثمار داخل الأسواق الإقليمية.
ورغم انخفاض احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب، لا تزال الأسواق تضع في حساباتها إمكانية استمرار التشديد النقدي لاحقًا، وهو ما يبقي قرارات الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم والتوظيف الأمريكية ضمن أبرز العوامل التي يراقبها المستثمرون.
ويعكس أداء أسواق الخليج حالة من التحسن الحذر، إذ يوفر تعافي تدفقات النفط وتراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية دعمًا للأسهم، في حين تظل التوترات الجيوسياسية ومستقبل صادرات الطاقة من أبرز المخاطر التي قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.



