تراجعت احتياطيات الهند من النقد الأجنبي للأسبوع الرابع على التوالي لتصل إلى 734.6 مليار دولار، مع استمرار بنك الاحتياطي الهندي في التدخل بسوق الصرف للحد من التقلبات الحادة في الروبية، في وقت تواجه فيه العملة ضغوطًا متزايدة من ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج.
وأظهرت البيانات أن الاحتياطيات انخفضت بنحو 50 مليار دولار مقارنة بذروتها الأخيرة البالغة 785.71 مليار دولار في 4 سبتمبر، ما يعكس حجم التحركات التي شهدها سوق العملات الهندي خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي التراجع بالتزامن مع تدخل البنك المركزي عبر بيع الدولار في السوق الفورية بهدف الحد من سرعة انخفاض الروبية، إلى جانب استخدام عمليات مبادلة العملات من نوع sell/buy FX swaps للمساعدة في امتصاص فائض السيولة داخل النظام المالي.
ورغم هذه الإجراءات، استمرت الضغوط البيعية على العملة الهندية، حيث تراجعت الروبية بنحو 0.5% إلى 96.8450 روبية مقابل الدولار يوم الأربعاء، لتقترب من أدنى مستوى تاريخي لها عند 96.96 روبية للدولار.
وتواجه الروبية مجموعة من العوامل الخارجية الضاغطة، في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو عامل بالغ الأهمية بالنسبة للهند باعتبارها من كبار مستوردي الخام، إضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية واستمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من سوق الأسهم الهندية.
وتأتي تحركات سوق الصرف في الوقت نفسه الذي رفع فيه بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.5%، في خطوة تستهدف التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمالية، بينما ظلت العملة قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية أمام الدولار.
ويمثل مستوى الاحتياطيات أحد أهم خطوط الدفاع التي يمتلكها البنك المركزي في مواجهة تقلبات سوق العملات، إذ تسمح له الأصول الأجنبية بتوفير الدولار عند الحاجة وتخفيف التحركات الحادة في سعر الصرف. ومع ذلك، فإن استمرار استخدامها بوتيرة مرتفعة يجعل اتجاه الاحتياطيات خلال الأسابيع المقبلة مؤشرًا مهمًا لمتابعة حجم الضغوط الواقعة على الروبية.
وتتجه أنظار متداولي العملات الآن إلى تحركات الدولار وأسعار النفط والعوائد الأميركية وتدفقات المستثمرين الأجانب، إلى جانب أي تدخلات إضافية من بنك الاحتياطي الهندي، لتحديد ما إذا كانت الروبية ستتمكن من الابتعاد عن أدنى مستوياتها التاريخية أم ستظل تحت ضغوط جديدة.



