مع تصاعد التضخم.. عملة مشفرة قد تعيد تشكيل مستقبل الاستثمار

لا تبدو العملات المشفرة في الوقت الحالي، بمثابة تحوط موثوق به ضد التضخم. ومع ذلك، فإن عملة بيتكوين، التي تعد الأكثر قيمة في العالم، قد ترتفع باستمرار على مدى العقود القليلة القادمة ويُنظر إليها أحيانًا على أنها نظير رقمي للذهب للقرن الحادي والعشرين.

إذا اشتريت شيئًا مقابل 100 دولار في عام 1995، فمن المرجح أن يكلف نفس المنتج اليوم حوالي 208 دولارات. وذلك لأن التضخم، الذي ارتفع بمعدل متوسط 2% إلى 3% على مدى العقود الثلاثة الماضية، يؤدي باستمرار إلى تآكل القوة الشرائية للدولار.

كان أحدث ارتفاع في التضخم، والذي بدأ في عام 2021، ناتجًا إلى حد كبير عن أسعار السلع الأساسية المتقلبة، وارتفاع تكاليف العمالة، وانقطاعات سلسلة التوريد، والصراعات الجيوسياسية. كما أدى زيادة الإنفاق الحكومي أثناء الجائحة إلى تفاقم هذا الضغط، ما جعل بعض المستثمرين يروجون للعملات المشفرة باعتبارها تحوطًا ضد التضخم، بحسب تقرير لموقع "The Motley Fool" اطلعت عليه "العربية Business".

لكن ارتفاع أسعار الفائدة في عامي 2022 و2023، والتي كانت ضرورية لمواجهة التضخم، دفعت المستثمرين بعيدًا عن العملات المشفرة والاستثمارات المضاربية الأخرى.

فعلى سيل المثال، إذا كنت قد استثمرت 100 دولار في الذهب في بداية عام 1995، فإن استثمارك سيكون بقيمة 740 دولارًا اليوم - وهو ما كان ليعوض بسهولة التضخم المذكور أعلاه خلال العقود الثلاثة الماضية. وإذا استثمرت في بيتكوين اليوم، فقد يستمر في نفس مسار التغلب على التضخم على مدى العقود القليلة القادمة.

ومع ذلك، هناك عقبات أمام تحولها إلى ملاذ آمن ضد التضخم. فرغم التوقعات الإيجابية، تحتاج بيتكوين إلى التغلب على ثلاثة تحديات رئيسية لتصبح أداة تحوط حقيقية ضد التضخم:

1. استقرار السعر

  • شهد سعر بيتكوين تقلبات كبيرة خلال العام الماضي، حيث تراوح بين 49,784 دولارًا و109,012 دولارًا.
  • بالمقارنة، تحرك سعر الذهب في نطاق أكثر استقرارًا بين 2,088 دولارًا و2,974 دولارًا للأوقية.
  • إذا لم تصبح بيتكوين أكثر استقرارًا، فقد تظل استثمارًا محفوفًا بالمخاطر بدلاً من أصل آمن.

2. زيادة مشاركة المؤسسات الاستثمارية

  • وفقًا لمسح أجرته EY-Parthenon، خصصت 38% فقط من المؤسسات الاستثمارية بين 1% و5% من محافظها للأصول الرقمية.
  • إذا زادت هذه النسبة خلال السنوات القادمة، فقد يساهم ذلك في استقرار سعر بيتكوين ودعمه على المدى الطويل.

3. تقليل حساسيتها لأسعار الفائدة

  • خلال فترة ارتفاع التضخم بين 2021 و2023، ارتفع سعر الذهب بنسبة 15%، في حين انخفض سعر بيتكوين بنسبة 11%.
  • يشير هذا إلى أن بيتكوين لم تصل بعد إلى مستوى التحوط ضد التضخم الذي يوفره الذهب.

إذا تمكنت عملة بيتكوين من التغلب على تلك العقبات، وتبنتها المزيد من الدول كعملة وطنية، وتوسع استخدامها في المعاملات المالية اليومية، فقد تصبح بيتكوين أصلًا استثماريًا يشبه الذهب من حيث مقاومة التضخم، مما يجعله خيارًا جذابًا للمستثمرين الذين يسعون للحفاظ على قيمة أموالهم في المستقبل.

مواضيع مرتبطة
التعليقات
or

For faster login or register use your social account.

Connect with Facebook