طلبت إدارة دونالد ترامب، يوم الأربعاء، من المحكمة العليا البت بصورة "عاجلة" في طعنها ضد حكم صدر عن محكمة استئناف قضى بعدم قانونية الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها الرئيس الأميركي، باعتباره يضر بالمفاوضات التجارية الحساسة الجارية، وفق وكالة "فرانس برس".
وطلبت الإدارة من المحكمة العليا البت بحلول 10 سبتمبر/ أيلول فيما إذا كانت تعتزم النظر في الملف، وفي حال قبوله عقد الجلسات بحلول مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى "إلغاء" الاتفاقات التجارية التي أبرمتها مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها إذا خسرت قضية الرسوم الجمركية التي تنظرها المحكمة العليا. وحذر من أن خسارة الدعوى ستسبب "معاناة كبيرة" للولايات المتحدة، وفق وكالة "رويترز".
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض إن إدارته ستطلب من المحكمة العليا إلغاء حكم محكمة استئناف صدر الأسبوع الماضي خلص إلى أن الكثير من الرسوم الجمركية غير قانونية. وتوقع أن إدارته ستنتصر في القضية.
باستثناء ماسك.. ترامب يستضيف عمالقة التكنولوجيا على مأدبة عشاء وأضاف "أبرمنا اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي يدفعون لنا بموجبه ما يقرب من تريليون دولار. هل تعلمون؟ إنهم سعداء. لقد تم الأمر. هذه الصفقات كلها منتهية... أعتقد أنه سيتعين علينا إلغاؤها".
وهذه أول تعليقات لترامب تلمح إلى إمكانية إبطال الاتفاقات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين إذا أيدت المحكمة العليا الحكم الصادر يوم الجمعة الماضي.
وقال ترامب إن إلغاء الرسوم الجمركية سيكون أمرا مكلفا، على الرغم من أن خبراء التجارة يشيرون إلى أن الرسوم يدفعها المستوردون في الولايات المتحدة وليس الشركات في بلدان المنشأ.
وحذر خبراء الاقتصاد من أن الرسوم الجمركية من المرجح أن تؤدي إلى زيادة التضخم في الولايات المتحدة.
في ضربة قوية لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية، قضت محكمة استئناف اتحادية بإلغاء عدد من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته، ما يفتح الباب أمام احتمال استرداد الشركات لمليارات الدولارات دُفعت خلال سنوات الحرب التجارية.
القرار القضائي، الذي علّق العمل بالتعريفات حتى 14 أكتوبر المقبل، أثار حالة من الترقب والارتباك داخل قطاع الشحن وسلاسل التوريد، وسط غموض بشأن مصير تلك الرسوم التي جمعتها الحكومة الفيدرالية، والتي تجاوزت 142 مليار دولار منذ بداية السنة المالية الحالية.
تداعيات كبيرة على التجارة العالمية وقال نائب رئيس لجنة التجارة بالجمعية المصرية لشباب الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة "أسيت" أحمد سمير، إن قرار المحكمة العليا الأميركية المنتظر بشأن رسوم ترامب سيكون له تداعيات كبيرة على التجارة العالمية.
وأوضح سمير في مقابلة مع العربية Business"، أنه "منذ بداية فرض الرسوم الجمركية على البضائع الداخلة إلى أميركا، جرى تحصيل نحو 210 مليارات دولار كإيرادات من مختلف الدول. وفي حال اعتبرت المحكمة هذه الرسوم غير قانونية، فإن أول تداعيات القرار سيكون اضطرار الحكومة الأميركية إلى إعادة هذه الأموال للشركات أو الأفراد الذين دفعوها".
وأضاف أن "معظم المفاوضات التجارية التي تمت بين الولايات المتحدة ودول أخرى لم تكن مجرد تفاوض على استيراد وتصدير، بل شملت استثمارات وعدم التعامل مع دول خاضعة لعقوبات أميركية، ما يجعل الكثير من هذه الاتفاقيات في مهب الريح. ومن المتوقع أن تسعى الدول الأخرى إلى التراجع عنها، خاصة وأنها كانت مجحفة بحق الطرف الآخر أكثر من كونها ضد الولايات المتحدة".
وأشار سمير إلى أن "المحكمة الأدنى كانت قد أبدت وجهة نظرها في أن الرئيس الأميركي استند في فرض أغلب الرسوم الجمركية إلى قانون الطوارئ الاقتصادية، وهو قانون يسمح بفرض رسوم على بلد معين يشكل خطراً على أميركا، مثل الصين أو المكسيك. لكن لا يمكن استخدامه كذريعة لفرض رسوم على جميع دول العالم، بما فيها دول لم تُذكر أصلاً. وهو ما يثير شبهة في سلامة تطبيق القانون".
وفي سياق آخر، علّق سمير على العرض العسكري الذي شهدته الصين مؤخراً بمشاركة الرئيسين الصيني والروسي وزعيم كوريا الشمالية، قائلاً: "هذا اللقاء يثير قلق الولايات المتحدة والعالم أجمع. نحن أمام اصطفاف جديد بين روسيا والصين وكوريا الشمالية، وربما يمتد ليعيدنا إلى أجواء الحرب الباردة بين الكتلتين الكبيرتين".
وأضاف: "قد يكون هذا التنسيق بمثابة ورقة تفاوضية إضافية بيد الصين قبل اجتماعها مع أميركا في 10 نوفمبر المقبل، بعد انتهاء فترة الهدنة التجارية. الصين تريد أن تقول بوضوح إن مجموعة "بريكس" لم تعد مجرد فكرة، بل باتت واقعاً، خاصة مع انضمام الهند التي فُرضت عليها جمارك بنسبة 50% في 27 أغسطس الماضي، إلى جانب روسيا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا".
أكد سمير أن المسألة لم تعد مفاوضات تجارية بحتة، وإنما تحولت إلى مفاوضات جيوسياسية بامتياز.








