تعيد الشركات الأميركية شراء أسهمها بوتيرة قياسية، وسط أرباح قوية وتدفقات نقدية ضخمة، ما يعزز من صعود مؤشرات الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية.
أعلنت الشركات الأميركية عن عمليات إعادة شراء أسهم بقيمة 983.6 مليار دولار منذ بداية العام، وهو أعلى رقم مسجل في بداية عام منذ عام 1982، بحسب بيانات شركة "Birinyi Associates". ومن المتوقع أن تتجاوز عمليات الشراء حاجز 1.1 تريليون دولار بنهاية 2025، في رقم قياسي جديد، وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
تتصدر شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "أبل" و"ألفابيت" (الشركة الأم لـ غوغل) قائمة الشركات الأكثر شراءً لأسهمها، إلى جانب البنوك العملاقة مثل "جي بي مورغان" و"بنك أوف أميركا"، و"مورغان ستانلي".
وزير الخزانة الأميركي يتوقع الانتهاء من القضايا التجارية بحلول أكتوبر في مايو، أعلنت "أبل" عن خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة 100 مليار دولار، رغم تحذيراتها من تأثير الرسوم الجمركية على تكاليف الإنتاج. أما "ألفابيت"، فقد أطلقت برنامجاً بقيمة 70 مليار دولار، بينما تعهد "جي بي مورغان" بشراء أسهم بقيمة 50 مليار دولار، و"بنك أوف أميركا" بـ 40 مليار دولار، و"مورغان ستانلي" بـ 20 مليار دولار.
بين تعزيز الثقة... ومخاوف من التضخم السعري يرى محللون أن هذه الخطوة تعكس ثقة الشركات في أدائها المالي، خاصة مع تجاوز أرباح معظم شركات مؤشر S&P 500 للتوقعات خلال الربع الثاني. لكن في المقابل، يحذر البعض من أن هذه الموجة قد تساهم في رفع تقييمات الأسهم بشكل مبالغ فيه، خاصة في ظل التوترات التجارية والسياسات الجمركية التي قد تؤثر على الأرباح مستقبلاً.
قال رئيس شركة "Birinyi Associates"، جيفري روبين: "الشركات في وضع مالي ممتاز، حتى قبل صدور نتائج الأرباح القوية... الأمور أفضل مما تبدو عليه".
وارن بافيت خارج السباق... وتحذيرات من الإفراط في المقابل، اختار المستثمر الشهير وارن بافيت التريث، إذ لم تقم شركته "بيركشاير هاثاواي" بأي عمليات شراء لأسهمها خلال الربع الثاني، للمرة الرابعة على التوالي، رغم امتلاكها 344 مليار دولار نقداً.
كما حذّر الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك" لاري فينك، من الإفراط في عمليات إعادة الشراء، داعياً إلى التوازن بين العوائد السريعة والاستثمارات طويلة الأجل.
رغم الجدل، يرى كثير من المحللين أن هذه الموجة ستواصل دعم الأسواق، خاصة مع الأداء القوي للشركات المدرجة. قال بيل فيتزباتريك من "Logan Capital Management": "عمليات الشراء تعكس صحة مالية جيدة للمستهلك الأميركي، وهو مؤشر إيجابي للاقتصاد".








